الخطيب الشربيني

278

مغني المحتاج

أو دنانير ، أو صفته كصحاح أو مكسرة ، ( أو ) في ( قدره ) كألف فقالت : بل بخمسمائة ، أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع كقولها : سألتك ثلاث طلقات بألف ، فقال : بل واحدة بألف ، ( ولا بينة ) لواحد منهما ، ( تحالفا ) كما في البيع ( ووجب ) لبينونتها بفسخ العوض منهما أو من أحدهما أو الحاكم ( مهر مثل ) لأنه المرد وكيفية اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم في البيع ، فإن كان لأحدهما بينة عمل بها أو لكل منهما بينة واستويا تاريخا سقطتا ، فإن اختلف تاريخهما قدمت السابقة . ( ولو خالع بألف ) مثلا وفي البلد نوعان مثلا من الدراهم لا غالب فيهما ، ( ونويا نوعا ) منهما ( لزم ) المنوي إلحاقا له بالملفوظ ، بخلاف البيع لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع ، ولهذا يملك العوض فيه بالاعطاء بخلاف البيع . ( وقيل ) يفسد المنوي ويلزم ( مهر مثل ) بالجهالة في اللفظ ، ولا عبرة بالنية . تنبيه : أفهم كلامه أنهما لو لم ينويا شيئا فسدت التسمية ولزم مهر المثل ، وهو كذلك . ( ولو ) اختلفت نيتاهما بأن أراد كل منهما جنسا وتصادقا على ذلك فلا فرقة لعدم صحة العقد ، وإن تكاذبا كأن ( قال أردنا ) بالألف التي أطلقناها ( دنانير فقالت بل ) أردنا ( دراهم ) فضة ( أو فلوسا تحالفا على الأول ) وهو لزوم المنوي كالملفوظ ، لأنه يرجع إلى الاختلاف في جنس العوض وبانت بمهر مثل بعد الفسخ . ( ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني ) وهو لزوم مهر مثل لما مر فيه . خاتمة : لو قالت له : طلقني وأنت برئ من صداقي أو ولك علي ألف فطلقها بانت به لأنها صيغة التزام ، أو : إن طلقتني فأنت برئ أو فقد أبرأتك من صداقي فطلقها لم يبرأ منه ووقع الطلاق رجعيا ، لأن الابراء لا يعلق ، وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا . قال في الروضة : ولا يبعد أن يقال طلق طمعا في شئ ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر ، أي فيقع بائنا بمهر المثل ، إذ لا فرق بين ذلك وبين قولها : إن طلقتني فلك ألف ، فإن كان ذاك تعليقا للابراء فهذا تعليق للتمليك ، وجزم بهذا ابن المقري في روضه تبعا لاصله في أواخر الباب . وقال الزركشي تبعا للبلقيني التحقيق المعتمد أنه إن علم الزوج عدم صحة تعليق الابراء وقع الطلاق رجعيا أو ظن صحته وقع بائنا بمهر المثل اه‍ . وهو جمع حسن . واعتمد السبكي الثاني ، وقال ابن الرفعة : إنه الحق . وفي فتاوى القفال : لو قال لزوجته : إن أبرأتني فأنت طالق ، فقالت : قد أبرأتك لم يكن شيئا لأنه لم يقل إن أبرأتني من مهرك أو دينك . وإن أراد الابراء من المهر صح إن كانت عالمة بمقداره بخلاف ما إذا كانت جاهلة لأنه إبراء عن مجهول ، وإذا كانت عالمة به هل يقع الطلاق رجعيا كما قال به القفال أو بائنا كما هو أحد جوابي القاضي ؟ وجهان ، أصحهما الثاني كما صرح به جماعة . ولو طلب منها البراءة على الطلاق ، فقالت : أبرأك الله تعني بذلك أبرأتك ، فقال لها : أنت طالق ، ثم قال : أردت الايقاع بشرط صحة البراءة قبل منه ظاهرا ، فلو تبين جهلها بما أبرأت لم يقع الطلاق كما قاله بعض المتأخرين . فائدة : ضابط مسائل الخلع أن منها ما يقع فيه الطلاق بالمسمى ، ومنها ما يقع فيه بمهر المثل ، ومنها ما يقع رجعيا ، ومنها ما لا يقع أصلا ، فالذي يقع فيه الطلاق بالمسمى أن تكون الصيغة صحيحة والعوض صحيحا ، والذي يقع فيه بمهر المثل هو الذي تكون الصيغة فيه صحيحة والفساد في العوض ، والذي يقع فيه رجعيا هو الذي يكون الفساد فيه من جهة الصيغة ويكون الطلاق فيه من جهة الزوج منجزا غير معلق ، والذي لا يقع أصلا هو الذي يكون الطلاق فيه معلقا ولم يوجد شرطه ، ( والله أعلم ) .